مجمع البحوث الاسلامية

506

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

20 - وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ المائدة : 64 21 - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً نوح : 19 22 - قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ البقرة : 247 23 - وَزادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَصْطَةً الأعراف : 69 يلاحظ أوّلا ما يلي : 1 - إنّ إحدى عشرة آية منها - ( 1 ) و ( 3 ) ، إلى ( 12 ) - جاءت في بسط الرّزق وقبضه ، مع التّركيز على قدر الرّزق مقابلا لبسطه في عشر ، منها : ( 1 ) و ( 4 ) إلى ( 12 ) ، وتعليقا بالمشيئة بسياق واحد ، أي بلفظ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ . 2 - وفي الآيات تفاوت في غير هذا اللّفظ : فجاء في ( 4 ) و ( 7 ) : ( اللَّهُ يَبْسُطُ ) * ، وفي ( 6 ) و ( 8 ) و ( 11 ) : ان اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ، * وفي ( 9 ) و ( 10 ) : قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ ، * وفي ( 5 ) : إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ ، وفي ( 12 ) : لَهُ مَقالِيدُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ . كما جاء في آيتين منها فقط ( 7 ) و ( 10 ) : يَقْدِرُ لَهُ * بزيادة ( له ) ، وفي ( 3 ) وحدها : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ ، أي ( يقبض ) بدل ( يقدر ) ، مع تقديم ( يقبض ) وحذف ( الرّزق ) بخلاف سائر الآيات ، وجاء في ( 4 ) و ( 5 ) و ( 11 ) و ( 12 ) : ( لمن يشاء ) ، وفي ( 6 ) و ( 7 ) و ( 10 ) : لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ * بزيادة ( من عباده ) . 3 - ولا نرى فرقا جوهريّا بين هذه الآيات سوى أنّ سياق الأولى متفاوت مع سائر الآيات الّتي جاء البسط والقدر فيها بشكل قطعيّ ، وفي هذه بشكل معلّق في البسط : وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ ، وبشكل قطعيّ في القدر ، مع تبديل ( يقدر ) ب يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ، ومع تكرار ( بعباده ) فيها مرّتين : مرّة في البسط ، ومرّة في القدر . 4 - وسياق الآيات مع كلّ هذه الفروق سياق عاطفيّ ، يحمل في طيّاته صورا من لطف اللّه بالعباد : بألفاظ مثل : ( بعباده ) و ( ربّك ) و ( ربّى ) - مع ( قل ) الّذي يوجّه الخطاب إلى العباد - و ( ويكانّ ) ، الّذي يحكي التّعجّب والنّدم والاستبعاد . أو بتعليق رزق كلّ نفس على مشيئته تعالى : ( لمن يشاء ) الحاكي علاقته بالفرد كعلاقته بالجماعة ، فكلّ نفس لها حساب خاصّ عند اللّه ، ولها ارتباط خاصّ ترتبط به ، ولربّها عناية خاصّة بها ، ومع ذلك فهو ربّ الجميع . أو بالتّعبير عن اللّه في ( 5 ) ب ( ربّك ) ، والخطاب للنّبيّ في ( 6 ) ، وفي الآيتين ( 9 ) و ( 10 ) ب ( ربّى ) أي ربّ النّبيّ . وهذا يصوّر لنا أنّ اللّه يرزق العباد بوصفه ربّ النّبيّ ، أي بماله من الرّأفة البالغة والعناية الواسعة بنبيّه الّذي هو أشرف بريّته وسيّد أنبيائه . فاللّه ينظر إلى كلّ نفس بسطا للرّزق وقبضا من منظور له خاصّ بالنّبيّ ، وفيه بركة واسعة لا يعبّر عنه بلفظ آخر سوى ( ربّك ) و ( ربّى ) . أو بقوله جلبا للعجب والاعتراف : أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ . . . في ( 11 ) . أو بتعليل البسط والقدر بقوله : إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ في ( 12 ) ، وبقوله : إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ في ( 1 ) .